بين النقد الإعلامي والتوظيف السياسي.. لماذا يستهدف البعض حزب العدالة والتنمية؟

admin
أخبار مغربية
admin23 يونيو 2026
بين النقد الإعلامي والتوظيف السياسي.. لماذا يستهدف البعض حزب العدالة والتنمية؟

بقلم: حفيظ البقالي

أعاد الجدل الذي أثارته بعض التصريحات والتحليلات الإعلامية الموجهة ضد الأستاذ عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إلى الواجهة سؤال الموضوعية والاستقلالية في العمل الإعلامي، وحدود الفصل بين النقد المهني المشروع وبين الاصطفاف السياسي الذي قد يفقد الإعلام رسالته الأساسية في خدمة الحقيقة والرأي العام.

فالمتابع للعديد من الخرجات الإعلامية الأخيرة يلاحظ أنها لا تكتفي بمناقشة المواقف السياسية أو البرامج الحزبية، بل تتجاوز ذلك أحياناً إلى تبني خطاب هجومي يستهدف الأشخاص والرموز السياسية بأسلوب يغلب عليه التبخيس والسخرية أكثر مما يقوم على التحليل الموضوعي والنقد المسؤول.

وفي المقابل، يرى أنصار حزب العدالة والتنمية أن هذه الحملات الإعلامية المتكررة تعكس حالة من الانزعاج من استمرار الحزب في الحضور داخل الساحة السياسية رغم الانتكاسة الانتخابية التي تعرض لها خلال استحقاقات شتنبر 2021. فبعدما اعتقد كثيرون أن الحزب قد غادر المشهد نهائياً، أظهرت السنوات اللاحقة قدرته على إعادة ترتيب صفوفه والمحافظة على وحدته التنظيمية وتماسك مؤسساته.

كما أن الجولات واللقاءات التواصلية التي نظمها الحزب في عدد من المدن والأقاليم، بما فيها الأقاليم الجنوبية للمملكة، عكست استمرار اهتمام شريحة من المواطنين بمتابعة خطابه السياسي والتفاعل مع قياداته، سواء من خلال التأييد أو من خلال النقد المباشر الذي يعتبر جزءاً أساسياً من الممارسة الديمقراطية السليمة.

إن الإعلام، في جوهره، مطالب بأن يكون سلطة رقابية مستقلة تسائل الجميع دون استثناء، وأن يساهم في ترسيخ ثقافة الحوار والنقاش العمومي الرصين. أما حين يتحول إلى منبر لتصفية الحسابات السياسية أو الشخصية، فإنه يفقد جزءاً من مصداقيته ودوره التنويري داخل المجتمع.

وفي المقابل، تبقى الأحزاب السياسية مطالبة بدورها بالانفتاح على النقد البناء وتقبل الرأي المخالف، باعتبار أن الديمقراطية لا تستقيم إلا بتعدد الأصوات وتنوع وجهات النظر.

لقد أثبتت التجربة السياسية المغربية أن الأحزاب التي تمتلك امتداداً مجتمعياً حقيقياً لا تختفي بمجرد خسارة انتخابية، كما أن قوة أي تنظيم سياسي تقاس بقدرته على مراجعة أخطائه وتجديد خطابه والمحافظة على تماسكه الداخلي. وهي عناصر يعتبرها مناصرو حزب العدالة والتنمية من أبرز نقاط قوته خلال المرحلة الراهنة.

ويبقى الرهان الأكبر اليوم هو الارتقاء بالنقاش العمومي نحو مستوى يخدم مصالح الوطن والمواطنين، بعيداً عن منطق التشهير والتخوين، وبما يعزز الثقة في المؤسسات �

Short Link