عقادي نيــوز
ـ كتب الدكتور التجاني بولعوالي
قبل أن نُدخل أجهزة تعقّب الغش إلى مدارسنا، أليس من الأجدر أن نسأل: من الذي صنع هذا الجيل الذي يلجأ إلى الغش أصلا؟
الغش ليس قاعدة عامة، بل هي عرض من أعراض منظومة تربوية تعاني من أعطاب عميقة. فإذا صلحت التربية، وتكرّست قيم المسؤولية والأمانة والاستحقاق، ستتراجع آفات الغش والتحايل والخداع بشكل تلقائي، ولن نحتاج إلى أجهزة تعقّب ولا إلى كاميرات مراقبة تلاحق التلاميذ داخل الأقسام.
ثم كيف نطالب أبناءنا بالنجاح والتميّز في بيئة مدرسية تفتقر في كثير من الأحيان إلى أبسط شروط الكرامة والجودة؟ كيف نبني جيلا واثقا من نفسه في مدارس مهترئة، مهددة بالسقوط، بطاولات متقادمة وكراس مكسورة ومدرسين محبطين؟ وكيف نقنعه بقيمة المدرسة العمومية وهو يرى ملاعب القرب والمسابح وقاعات الأفراح والمقاهي، بل وحتى المدارس الخاصة، أكثر جاذبية وحداثة وإمتاعا؟
إن الرسالة التي يتلقاها الطفل يوميا واضحة وخطيرة؛ المدرسة العمومية فضاء متآكل ومهمّش، بينما الحياة الحقيقية توجد خارج أسوارها. لذلك لا غرابة أن يبحث كثير من الشباب عن بدائل خارج المدرسة، بل وخارج الوطن نفسه.
إن أزمة الغش ليست أزمة رقابة، بل أزمة ثقة. والثقة لا تُبنى بالأجهزة الإلكترونية، وإنما ببناء مدرسة محترمة، ومعلم مُقدَّر، وتلميذ يشعر بأن جهده له معنى وأن مستقبله يستحق الاجتهاد.
عوض أن نزرع في مدارسنا أجهزة لتعقّب الغش، فلنزرع فيها ما هو أهم: الثقة، والكرامة، والعدالة، وحب المعرفة. عندها فقط سنربح معركة التعليم، وسنستغني عن مطاردة الغشاشين لأننا سنكون قد ربّينا مواطنين لا يحتاجون إلى الغش أصلا.
التجاني_بولعوالي
Source : https://akadinews.com/?p=35940




