بقلم حفيظ البقالي
“صطاد فيليب”… معلمة رياضية تاريخية احتضنت أجيالا من الفرق الرياضية، سواء على مستوى البطولة الوطنية أو بطولة الهواة، وشكلت جزءا من ذاكرة البيضاويين الرياضية والشعبية. ملعب عاش فيه الجمهور لحظات الفرح والانتصارات، وتخرجت من أرضيته أسماء بصمت تاريخ كرة القدم المحلية.
لكن هذه المعلمة التاريخية تعرضت للمحو بعدما قرر مجلس جماعة سيدي بليوط سابقا هدمها وإعادة بنائها، مع تخصيص ميزانية ضخمة للمشروع. غير أن النتيجة كانت صادمة؛ ملعب في حلته الجديدة يفتقد لأبسط شروط إجراء مقابلات كرة القدم، ومدرجات تثير الدوار والخوف كلما ولجها المتفرجون، الأمر الذي تسبب في إغلاقه وحرمان فرق المنطقة من الاستفادة منه.
واليوم، يأتي الدور مجددا على هذا الملعب ليعاد هدمه من جديد، هذه المرة من أجل مشروع ضخم يتمثل في بناء قاعة مغطاة، في خطوة تطرح أكثر من علامة استفهام حول طريقة تدبير المشاريع الكبرى بمدينة الدار البيضاء، وحول حجم هدر الزمن والمال العام.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تم إخلاء جميع المحلات التجارية والمقاهي المحيطة بالملعب، دون توضيح مصير أصحابها الذين ظلوا يشتغلون بها لسنوات طويلة، ويتوفرون على وثائق قانونية وإدارية من قرارات جماعية وسجلات تجارية، إضافة إلى التزامهم بأداء الضرائب والجبايات المحلية.
اليوم، يجد هؤلاء أنفسهم مهددين بالإفلاس والتشرد، إلى جانب عشرات العمال الذين كانوا يعيلون أسرهم من هذه المحلات.
السؤال الذي يفرض نفسه بقوة:
أين هي المقاربة الاجتماعية لجماعة الدار البيضاء؟
وما مصير أصحاب المحلات والعمال المتضررين؟
وكيف يمكن الحديث عن التنمية والتأهيل الحضري دون حماية الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين؟
إن المتضررين يؤكدون أنهم مع التنمية العمرانية، ومع المشاريع الكبرى، ومع استعداد المغرب لاحتضان كأس العالم، لكن ليس على حساب تشريد الأسر وقطع أرزاق المواطنين.
التنمية الحقيقية لا تقاس فقط بالإسمنت والبنايات، بل أيضا بقدرتها على حماية الإنسان وصون كرامته.
Source : https://akadinews.com/?p=35811




