✍️ بقلم: حفيظ البقالي
عاد الترحال السياسي بين الأحزاب ليطفو من جديد على سطح المشهد السياسي المغربي، في صورة تعكس حجم الأزمة التي تعيشها بعض التنظيمات الحزبية، حيث أصبح الانتقال من حزب إلى آخر يتم في كثير من الأحيان بمنطق المصلحة والبحث عن التزكيات والمواقع، بدل القناعة الفكرية والالتزام السياسي.
المثير للاستغراب أن الجميع يتحدث عن التطور الذي عرفه المغرب في مساره الديمقراطي، وعن أهمية تخليق الحياة السياسية وربط المسؤولية بالمحاسبة، لكن الواقع يكشف استمرار ممارسات تسيء إلى صورة العمل الحزبي وتفقد المواطن ثقته في السياسة والسياسيين.
ورغم أن القوانين المنظمة للحياة السياسية شددت على محاربة الترحال السياسي حتى لا تتحول الأحزاب إلى مجرد دكاكين انتخابية موسمية، فإن الظاهرة ما تزال حاضرة بقوة، في ظل غياب ثقافة سياسية حقيقية تؤمن بالبرامج والمبادئ قبل المصالح الشخصية.
فكيف يمكن الحديث عن جهوية متقدمة وتنمية سياسية حقيقية بأشباه أحزاب لا يجمع بينها مشروع مجتمعي واضح؟
وكيف يمكن إقناع المواطن بالمشاركة السياسية وهو يشاهد نفس الوجوه تنتقل من حزب إلى آخر حسب اتجاه الرياح الانتخابية؟
إن الديمقراطية الحقيقية لا تُقاس فقط بتنظيم الانتخابات، بل بمدى احترام أخلاقيات العمل السياسي والوفاء لثقة المواطنين.
Source : https://akadinews.com/?p=35758




