عقادي نيوز: عبدالرحيم محراش
لم تبدأ قصة العداء المغربي جواد غريب داخل مضمار أو تحت إشراف مدرب، بل انطلقت بطريقة بسيطة وعفوية. ففي بداية التسعينيات، وبينما كان يتابع ماراثون مراكش على شاشة التلفاز، تساءل بثقة لماذا لا أجرب أنا أيضا؟ في اليوم الموالي، ارتدى حذاءه وخرج يركض في غابات خنيفرة دون برنامج أو خبرة. حاول قطع نحو 20 كلم، لكنه سرعان ما أدرك أن الحماس وحده لا يكفي، إذ أنهكه التعب وظل أسبوعا كاملا يعاني من آلام العضلات. كانت تلك التجربة أول درس حقيقي له: الطريق إلى الماراثون يمر عبر الصبر والعمل الطويل.
بعدها، انضم إلى نادي خنيفرة لألعاب القوى، حيث بدأ يتعلم أسس التدريب ويتدرج في سباقات الطريق ونصف الماراثون. وفي عام 2002، بدأ يجني ثمار جهده عندما أحرز فضية بطولة العالم لنصف الماراثون. ولم تمض سوى سنة واحدة حتى صنع المفاجأة الكبرى، متوجا بذهبية الماراثون في مونديال باريس 2003.
في الألعاب الأولمبية أثينا 2004، شارك لأول مرة واحتل المركز الحادي عشر عن عمر 32 سنة، ما فتح باب الشك لدى البعض رغم كونه بطلا للعالم. لكنه رد بقوة في بطولة العالم بهلسنكي 2005، حيث أسكت المشككين ونجح، وهو في سن 33، في الاحتفاظ بلقبه العالمي، مؤكدا أن إنجازه لم يكن صدفة بل نتيجة عمل وإصرار.
وواصل كتابة التاريخ في الألعاب الأولمبية بكين 2008، حيث دخل المنافسة بعمر 36 سنة دون أن يكون ضمن المرشحين، لكنه فاجأ الجميع بانتزاع ميدالية فضية بطعم الذهب، مانحا المغرب ثاني ميدالية أولمبية في الماراثون، بعد إنجاز عبد السلام الراضي في دورة روما 1960.
في النهاية، تعلمنا قصة جواد غريب حقيقة مهمة: ليست البداية بحاجة إلى أن تكون مثالية، فبالإرادة والصبر يستطيع أي إنسان أن يصل إلى القمة.
#الماراثون #ألعاب_القوى #جواد_غريب
Source : https://akadinews.com/?p=35407




