عقادي نيوز.
ليتنا… وليت بلادي لم تُنظِّم هذه البطولة.
ليتنا لم نفتح أبوابنا وقلوبنا قبل ملاعبنا، ولم نستقبل إخوتنا العرب والأفارقة بكل ما نملك من ترحاب ومحبة وكرمٍ عُرف به المغاربة عبر التاريخ.
لقد استقبلنا الجميع كضيوف أعزاء، لا كوفود رياضية فقط، ولم يجد أحد عندنا إلا حسن التنظيم، وصدق النية، ودفء الاستقبال. بشهادة القاصي قبل الداني، وبشهادة الأشقاء الأفارقة الذين غادروا وهم يثنون ويشكرون، ولم نسمع منهم شكوى ولا تذمرًا.
الغريب والمؤلم، أن من ارتفعت أصواتهم بالاعتراض والغضب هم بعض إخوتنا العرب، لا بسبب قضية إنسانية، ولا بسبب ظلمٍ كبير، بل بسبب كرة منفوخة…
جلد منفوخ، كأنها أصبحت أهم من الأخوّة، وأغلى من الود، وأثمن من العلاقات بين الشعوب.
لم أفهم، ولن أفهم، مبرر فرحة بعض الجزائريين بهزيمة منتخب بلادي، ونحن لم نواجه منتخب الجزائر أصلًا، ولم نقصِه من البطولة.
من أخرجهم هو المنتخب النيجيري، لا المغرب. فكيف تتحول الرياضة إلى شماتة؟
وكيف يصبح الفرح مبنيًا على ألم الآخرين؟
وما حدث من مناوشات بين صحفي مغربي والمدير الفني للمنتخب المصري، جاء في سياق مشحون، سبقته تجاوزات نرفضها تمامًا من قلة قليلة من الجماهير في مباراة مصر والسنغال. نعم، نرفضها ولا نبررها، ولم يكن الشعب المغربي يومًا راضيًا عنها، ولا يقبل الإساءة لأي علم أو نشيد أو ضيف.
لكن دعونا نكون صادقين:
هذه التجاوزات، مع الأسف، تمتلئ بها الملاعب الأوروبية التي يُضرب بها المثل. نشاهد جماهير تهتف بعنصـ.ـرية صريحة ضد اللاعبين السـ.ــود، ونرى الإهـ.ـانات بأبشع صورها، ومع ذلك لا تقوم الدنيا ولا تقعد.
فلماذا يُضخَّم الخطأ عندنا، ويُنسى كل ما قُدِّم من جهد واحترام وتنظيم؟
نسوا أننا سهرنا الليالي من أجل نجاح البطولة.
نسوا أن رجال الأمن عملوا في ظروف صعبة، وأن رجل أمن مغربي توفي أثناء أداء واجبه، ولم نسمع تعزية واحدة، ولا كلمة مواساة، ولا حتى لفتة إنسانية تليق بما قدّمه.
ليتنا لم ننظم هذه البطولة…
فكان الأجدر بإخوتنا العرب أن يقولوا: شكرًا المغرب.
شكرًا على التنظيم.
شكرًا على الاستقبال.
شكرًا على المحبة.
نعم، الملاعب في كل العالم تشهد تجاوزات، ولا يوجد تنظيم كامل بلا أخطاء، لكن المؤلم أن يُختزل كل ما فعلناه في لقطة، أو هتاف، أو انفعال لحظة، وأن يُنسى البحر الكبير من الخير والاحترام.
ليتهم غضبوا لأشياء أهم من كرة قدم.
ليتهم اختلفوا معنا وبقي الود.
لكن الغريب… أنهم غضبوا من كرة، ونسوا الأخوّة.
ليتنا… وليت بلادي لم تُنظِّم هذه البطولة.
المصدر : https://akadinews.com/?p=34714




